سرد تحليلي للكاتبة فاطمة حفيظ و عمل ابداعي تراجيدي ساخط : منذ الوهلة الاولى

سرد تحليلي للكاتبة فاطمة حفيظ و عمل ابداعي تراجيدي ساخط : منذ الوهلة الاولى

بقلم . فاطمة حفيظ

كما ينبغي أن نكون تماما بلا قيمة و بلا زوائد و لا مجاملات، …انها فاجعة ان نتعلق بالمثالية ، رغم اننا بعيدون تمام البعد عنها ،…
…لا يمكن للمرأة ان تكون مثالية ايضا، فهي كائن غريزي محلى ببعض العقل و الكبرياء، …اغلبهن مثيرات و يتمايلن بضحكات مستهترة أخلاقيا ، يزخرن بالثرثرة و يزدهرن بالمجوهرات ، و يفتقرن لرباطة الجأش و التفكير العميق،…
كانت المرة الاولى التي احبت رجلا بهذا الحجم من التركيز و الوعي، …منذ الوهلة الاولى، أنارت عيناه تلك الردهة المظلمة من قلبها الفتي ، و لم تكن ابدا تفكر باحد غيره،…
لم يكن حبها له عصبيا، متهورا، و صبيانيا، …لقد كان مكتمل النضج و الفكر ،…كان افلاطونيا جدا ، لا يمكن الامساك بهذا الحب بين الاحضان ، التناسي ، و لا بين الصراعات الفكرية ،…فكانت له الغلبة على الدوام.
…كانت تجتاحها سعادة غريبة، بلا ريب، انها سعادة، … لقد نسيت طعمها تقريبا ، …ننسى مذاق الاشياء حين نفقدها قسرا لعدة مرات، و يبدوا لنا كل عنصر مميز ، شيئا عادي، …الامر ليس سيء جدا، لكن مذاق فقدان السعادة نألفه ، ثم نثور ضده في مراحل تقدمه بالاستبداد….
كان بلنسبة له أول لقاء، …كان متميزا ، متميزا، متميزا جدا ، هذا النوع من الرجال من اجود المخلوقات التي غزت داخلها و لم تستطع ابدا ان ترى شبيها له ، …هناك رجال متكبرون ، مبتذلون، بذيئون، متربصون بالعمل ، صاخبون، و متوددون الى النساء بفضاعة منقطعة النظير ، …
و هناك من الرجال الوسيمون النرجسيون الذين لا يعنيهم احد سوى جمالهم و الاطاحة بأكبر عدد من النساء بمملكتهم الذكورية ،….
و هناك المدللون اللذين كان نموهم على سواعد امهاتهم و ابائهم ،…
و هناك المخنثون و الفاقدي العذرية الرجولية، يشبهون النساء في كل شيء ، إلا في انوثتهن …
و هناك من العابرين بصلابة و خشونة على الجميع ، و اللذين يفعلون اي شيء كي ينجحوا، و ليس لديهم مراقب و لا صديق دائم،….
لم يشبه احدا منهم ، …لهذا كانت تعشقه اكثر، … لم تكن تهتم لشيء سوى البقاء بقربه و الاستماع اليه، …لكن كما تعرفون، المرأة حين تعشق ، فانها اما تعشق رجلا راته منذ الوهلة الاولى، و إلا فلن تعشقه طيلة حياتها ، …لكن بامكانه ان يكون صديقا جيدا فحسب، و ليس شيء اكثر من هذا ابدا،…
كان الحديث اليه بذلك اللقاء، شبيها بمزيج من لزوجة العسل، حرارة الحمى الموسمية، و العاب خنجر بالحلق…
…كان من الكذب المبالغ فيه ان تكتم الامر بعينها السخية ، كانت عينها تفضحها ،… انه أمر سيء جدا، … سيعتقد انها مبتذلة و عاهرة ، … لا بل سطحية بلا عقل ، …كيف تعشقه منذ الوهلة الاولى ، لقد خلقته بداخلها كما لو كان ملحمة اغريقية ، كما لو كان عملا فنيا تشيكيا ، كما لو كان موسيقى حروب الرومان الحماسية، كما لو كان غرور ملك فارسي يتشتت بصلاة زراديشتية ، لقد خلقته بداخلها بلا ضوابط احكام قاتمة ،….
لكن هيهات ، …لا يفهم الرجال هذا الامر ، يبقون رجالا، خلقوا من مضغة قسوة و من ذاكرة تترجمها اللغة الى جبال ، لا يشعرون……
و مضى في سبيله غير مدرك و لا مهتم بما حصل منذ الوهلة الاولى،…

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله