تصورات عملية للحد من مشكلة الفقر (1)

تصورات عملية للحد من مشكلة الفقر (1)

بقلم محمد سعيد أبوالنصر
يعد الفقر من أهم التحديات الاقتصادية الرئيسة التي تواجه العالم” ومصر واحدة من هذه الدول التي تواجه هذه المشكلة وتعاني منها “ولذا فإن الحكومات والمؤسسات الدولية قد أولت هذه الظاهرة جل اهتمامها ، حتى أصبح موضوع الحد من ظاهرة الفقر أحد أهم الأهداف الإنمائية للألفية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة .وقد رده كثير من الباحثين والمهتمين إلى سياسة التحرر الاقتصادي وسوء التوزيع في الدخول والعولمة الاقتصادية وغيرها من الأسباب فالفقر من أقدم المشكلات الإنسانية ،وهو “مشكلة عالمية يعاني منها العالم قديما وحديثا، وظاهرة اجتماعية ذات امتدادات اقتصادية وانعكاسات سياسية متعددة الأشكال والأبعاد، وهي ظاهرة لا يخلو منها أي مجتمع، مع التفاوت الكبير في حجمها وطبيعتها والفئات المتضررة منها” لما يترتب عليها من أمراض اجتماعية كالجهل والمرض والانحراف الأخلاقي ، مع كونها تعيق تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع من جهة أخرى. وينتشـر الفقر فـي الأراضي المصرية حيث يعاني المجتمع المصري من مختلف أنواع الفقر والحرمان، فما يعاني منه المجتمع المصر ي يعرضه للدخول في المتاعب وضياع حقوقه وبالنظر الى الحالة المصرية نجد أن الفقر “يضرب بجذره في المجتمع المصر ي ،ويحاصر الملاين من المواطنين المصريين ،ويجعلهم يعانون من الجهل والمرض و البطالة والحرمان وذلك راجع إلى أن مشكلة الفقر تتشابك مع قضايا كثيرة معاصرة كلهـا تتعلـق بقضايا التنمية الاقتصادية، فالفقر عمليا هو نقيض لعملية التنمية الشاملة. ومن هنا أصبح واضحا الاهتمام الكبير بمفهوم الفقر وأسبابه ومظاهره وآثاره وعلاقة ذلك بتوزيع الثروة فـي المجتمـع وطرق الحصول عليها “وقد أشارت استطلاعات الرأي بين سكان المحافظات في جمهورية مصر العربية إلى أن ثمار التنمية لم يستفد منها الموطن العادي وذلك بالرغم من الجهود المبذولة مما أدي الى تفاقم العديد من المشاكل ، وزيادة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المحافظات، وقد أدى ذلك إلى تفاقم العديد من مشاكل التنمية الشاملة هذا كله بالرغم من اهتمام الحكومة المصرية ببرامج تخفيف حدة الفقر ، خاصة وأن خفض الفقر يشكل أولوية لديها خاصة في ظل الضغوط والأزمات التي تتعرض لها مثل أزمات الغذاء وارتفاع أسعاره ،والأزمة المالية العالمية ،والثورات المتعاقبة ، ومحاولات ترشيد الإنفاق العام مما أثر كل هذا بالسلب على حالة الفقراء وازدياد أعدادهم في مصر ، وفي ظل الجدل المثار حول برامج الدعم وأنظمة الأمان الاجتماعي وعدم قدرتها على الوصول إلى المستحقين في ظل ارتفاع نسبة الفقر من 16،7% عام 2000إلى 19،6في عام 2005م ليواصل الارتفاع ليصل إلى 26،3% في عام 2013م ، وهو ما استدعى ضرورة الوصول إلى الفئات المستحقة ببرامج كفؤة للحيلولة دون تسرب الحوافز والمنح الاجتماعية ‘إلى غير الفقراء ويعد استهداف الفقراء أحد البرامج العملية للحد من الفقر والوصول بالحوافز للمستحقين على الرغم من عجز الموازنة العامة وانخفاض المخصصات الموجهة للبرامج الاجتماعية . ويشير الواقع إلى أن كل هذه الآليات انطوت على عيوب كبيرة حالت دون تحقيق نجاح كامل في إجراء الاستهداف بأقل تكلفة مالية ممكنة ،كما كان التسرب مرتفعا، وذهب الدعم والمزايا الاجتماعية إلى غير الفقراء ، هذا إلى جانب ارتفاع التكلفة المالية ؛ونتيجة لذلك كانت فاعلية هذه البرامج ضعيفة وتراجعت كفاءة الإنفاق العام والاستثمارات العامة ،ولهذا برزت الحاجة إلى تطبيق طرق وآليات جديدة للاستهداف الجغرافي للفقراء وبخاصة في المناطق الريفية والقرى ومن هنا جاءت هذه الدراسة لمحاولة التعرف على أثر هذه الظاهرة بكافة جوانبها وأبعادها و ذكر أسببها ،وتقييم للبرنامج المصر ي للحد من الفقر ووضع برنامج يحاول اصلاح أوضاع الفقراء ،ويساعدهم على الخروج من تصنيفهم كأشخاص فقراء يقعون تحت خط الفقر إلى أشخاص مستورى الحال ،بعيدين عن ادراجهم تحت خطوط الفقر المتنوعة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله