ذكرى من زنزانةِ رَأسي

ذكرى من زنزانةِ رَأسي

محمد الانصاري
بغداد/ايار 2017
من زنزانةٍ في رأسي أَطَلت ذكرى
وصورة لسَمراء تُداعبُ سَنابل القَمح
وتروي حِكايات الارض كَما الفاختات
لَنْ يَسمَعَ شهريارُ حكايانا
فَشَهرزادُ تأنَف ذكر الفقراء
وليالينا تَجمَعُ ضَحكات يطلقُها القَلب
ويَشتاقُ لِمثلها الأمراء
سَمرائي تَضحَكُ للورود
وتَغسل وَجهها الأَسمر بالنَدى
مِن بين نَهدَيها يَفوح عطرُ جوريَّة ..
تَفَتحَت قُربَ قلب الوطَن
وأنا أتَعَطرُ بها كلَ صباح
فالعطر مُباح
لقَلبِ كَسعفةِ فَحل نخل مشتاق
تَدفَعها نحو أَنثاهُ الرياح
فيَلتَقيان في محرابِ حبٍ صلاته أحضان
ودُعاؤه قُبَل
القداحُ مَواسمُ تنثُرُها شَجَرة البُرتقال
والساقية تَجمَعُ الصُوَر
لِتَنًهداتٍ تُراقص النجومَ في السماء
والماء ..
آه مِن الماء
حينَ يَدفَعُ بَعضَهُ بَعضا لينشُرَ الخَبر
من زنزانةٍ في رأسي أطَلَّت ذكرى
شاهِدها أَثَر لجرحٍ قَديم
ووشم على أوداج قَلبي
أُغنية يُغَنيها بلبل أدمَنَ القَفَص
كانَ جَدَ جده يَسكن عُشا ..
في نَخلةٍ عالية
وكان يَطير ..
ليَروي قصَة سمراء تَضحك للورود
وتَغسل وجهها بالندى
تنامُ في أحضان الوَطَن
والوَطن مَقابر يُعَمرها الرَدى
محمد الانصاري
بغداد/ايار 2017
-اللوحة للفنان العراقي الكبير ستار كاووش

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله