مؤشرات الاستهلاك المفرط لموارد العالم

مؤشرات الاستهلاك المفرط لموارد العالم

جمع واعدادد/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي

1- تزايد عدد سكان العالم
يعرف تزايد السكان عبر العالم وتيرة مذهلة ففي سنة 1950 كان عدد سكان العالم يصل إلى حوالي 2 مليار و500 مليون نسمة و في سنة 2000 بلغ عدد سكان العالم حوالي 6 مليار و261 مليون نسمة ومن المتوقع أن يتزايد هذا العدد سنة 2100 رغم مختلف القيود التي يمكن وضعها إلى حوالي 11 مليار نسمة.
-2 تراجع إنتاج المواد الغذائية
ورغم تزايد وتيرة إنتاج المواد الغذائية لتلبية حاجيات هذا التزايد المذهل للسكان إلا أن الضغوط السكانية وتدهور البيئة تضعف من أوضاع الزراعة واحتمالاتها في المستقبل. كما أن الإنتاج الزراعي وإن تحسن في بعض المناطق خاصة في البلدان المتقدمة إلا أن مناطق أخرى ستبقى تعيش تدهورا حقيقيا في هذا المجال، ففي إفريقيا مثلا لا يتمكن المزارعون فيها من ملاحقة الزيادة السريعة في السكان، كما تعاني إفريقيا من انتشار الفقر المطلق ومن ضعف القوة الشرائية لحصول سكانها على التغذية اللازمة، بالإضافة إلى معاناتها المستمرة من الحروب التي تعوق إنتاجها الغذائي وتوزيعه.
3 – مظاهر تدهور الكوكب الأرضي
ولا تعاني الإنسانية فقط من التناقص الحاد في المواد الغذائية بل تعاني أيضا من مخاطر متنوعة أخرى تتهددها:فقد حدثت ضغوط شديدة على موارد التربة العالمية والغابات المدارية منذ 150 سنة أي منذ انتشار نمط الإنتاج الرأسمالي وما رافق ذلك من مد استعماري واستغلال فاحش لأراضي وغابات المستعمرات شمل مختلف القارات. ومعلوم أن من نتائج هذا الغزو الاستعماري حرمان سكان المستعمرات من التنوع البيولوجي الذي كانت تحتوي عليها زراعاتهم المحلية لفائدة زراعات موجهة نحو التصدير التي لا تلبي احتياجاتهم الفيزيولوجية. فخلال النصف الثاني من القرن العشرين تدهور ما يقرب من 11 % من الأراضي المكسوة بغطاء نباتي عبر العالم إلى حد أتلف وظائفها البيولوجية الأصلية، وقد أصبح إصلاح هذه الأراضي باهظ التكلفة أو ربما مستحيلا في بعض الحالات.
ومعلوم أن تدمير المناطق الخضراء خلال القرنين الماضيين تسبب في مخاطر جمة أصابت تنوع الكائنات الحية والمجتمعات الإيكولوجية التي تعيش فيها بشكل لم تتعرض له في أي وقت مضي خلال الخمسة والستين مليون عام المنصرمة على وجود الكوكب، كما تعرضت المياه العذبة للتناقص بشكل مستمر ومتزايد نتيجة تزايد المسحوبات من المياه من اجل الزراعة ومن أجل إرواء عطش الأعداد المتزايدة من سكان الكوكب، إضافة إلى أن تزايد السكان والتنمية الصناعية يزيدان من تلوث المياه ونذرتها.ويشكل نمط الإنتاج الصناعي المعتمد من طرف البلدان الصناعية الرأسمالية منذ قرنين من الزمان أحد العوامل الرئيسية المهددة للبيئة. ونلاحظ في هذا الإطار أن دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ال OCDE تستأثر بقدر هائل من الطلب على الموارد الطبيعية للكرة الأرضية فمثلا يصل استهلاكها من الطاقات الحرارية إلى 43 % من مجموع الاستهلاك العالمي من الطاقة. كما تساهم هذه الدول بنصيب كبير جدا في عبء التلوث العالمي، حيث أطلقت سنة 1989 ما يقرب من 40 % من الانبعاثات العالمية من أكاسيد الكبريت و45 % من انبعاث أكاسيد النتروجين، وهي المصادر الرئيسية لتهاطل الأحماض، كما أنتجت هذه البلدان 6,8 % من النفايات الصناعية في العالم إذا قيست بالوزن، وتسببت في 38 % من التأثير المحتمل على الغلاف الجوي للاحتباس الحراري العالمي الناتج عن انبعاث الغازات. رغم أن عدد سكان هذه البلدان الذي يصل إلى حوالي مليار و264 مليون نسمة لا يمثل سوى 20 % من عدد سكان العالم.
وقد أعلنت منظمة السلام الأخضر خلال شهر أكتوبر الماضي إلى أنه بحلول عام 2080 فإن مانهاتن وشنغاي ستختفيان تحت سطح الماء. وسيحدث ذلك نتيجة ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان الغطاء الجليدي لغرينلاند في القطب الشمالي مما سيتسبب بدوره في ارتفاع منسوب مياه البحر يصل إلى أكثر من خمسة أمتار وبالتالي إلى إغراق المناطق الساحلية، هذا إلى جانب أن الجفاف والفيضانات سيصبحان أشد ضراوة، بحيث سيواجه مئات الملايين من الأشخاص خطر المرض والجوع والنقص الحاد في المياه.السؤال الحاسم هنا هو هل يمكن للإنسان أن يستمر في تجاهله للتدمير الذاتي الذي يباشره منذ قرنين من الزمن عبر اعتماد أنماط اقتصادية متوحشة تدمر الإنسان والحيوان والنبات والمياه والبيئة بكل أبعادها؟

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله