الفئران و الأملفي الحياه

الفئران و الأملفي الحياه

د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي

دخل فأر في منزلي وكان لا يزال على “البلاط” من فتحة الى جوار “عداد الكهرباء” ويبدو لسبب ما انه ضل طريق العودة. وبما انه لم يجد ماء ولا طعاما أوحتى مخرج فقد عثرت عليه ميتا في المطبخ الى اسفل الحوض. كنت مهتما في البدايه بالبحث عن المكان الذي دخل منه خاصة ان الشقة محكمة الغلق حتى تأكد لي ان الفتحة الموجودة الى جوار العداد هى المنفذ المحتمل لدخوله. ولكننى عدت بعد ذلك لأسأل نفسي ولماذا اختار ان يموت تحت حوض المطبخ. ولم اجد لذلك تفسيرا وقتها.
ولكن الحقيقة التى تبينتها لاحقا بعد ان سكنت الشقة أن مطبخي مجاور لمطبخ جاري مباشرة وإذا فتح صنبور الماء فإن صوت تدفق الماء في المواسير يكون مسموعا عندي. لقد كان الفأر يسمع صوت تدفق الماء من شقة جاري ومات على صوت الماء امله الأخير الذي كان يبحث عنه.

الحقيقة ان الأمل هو النبت الذي لا ينبغي للإنسان ان يقتلعه ابدا مهما كانت الظروف. لابد ان يتعلم ان يعيش كل منا وان يموت على الأمل. الأمل في غد افضل وحياة ارغد ومستقبل افضل لنا ولأوطاننا. ان الفطرة التى فطر الله ذلك الفأر الصغير عليها ان يموت على صوت الأمل.
والقرأن الكريم يقول ” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ” (الزمر 53) ورحمة الله تسع كل شئ وتواجه كل المصاعب التى يمكن ان تعترض طريق الإنسان.
انظر معى الى ذلك الحديث الرائع للرسول العظيم صلى الله عليه وسلم حيث يقول:( إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَفي ِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا؛ فَلْيَغْرِسْها )‏. انه حتما يزرع زرعة الأمل لأن الساعة تقوم امامه ولكن الآمل والإصرار والعمل يحتمان على كل صاحب دين ان يظل يتنفس الأمل ويزفر اليأس حتى اخر نفس.
كثيرة هي المصاعب التى تجابه الإنسان على مسار حياته وهي جميعا من باب الإختبار ” أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ” (العنكبوت 2-3).
وكلها اختبارات لصدق أمل الإنسان في عظمة الله وقدرته فإذا يأس من رحمة الله- لا قدر الله- واستسلم لقهر او رضخ لخوف او حاجة خسر امله في الله وخاب ظنه فيه فكان من الخاسرين. اما إذا وثق في الله وجعل منتهى امله رضى الله مات راضيا مرضيا حتى ولو كان على صوت الأمل.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله