حصريا لجريده المستقبل العربي رؤية تحليلية – حول تحرير سعر صرف الجنية المصري

حصريا لجريده المستقبل العربي رؤية تحليلية – حول تحرير سعر صرف الجنية المصري

كتب /مازن وادي

يرى بعض المحللين الماليين أن إدارة (تحديد) سعر صرف العملة المحلية تتم من خلال ثلاث سياسات نقدية متعارف عليها عن طريق البنك المركزي للدولة:-
➀ – التعويم Floating ويتم من خلال سياستين :
■ تعويم مدار (Managed float): وهذا الذى أعلن عنه البنك المركزى المصري يوم الخميس الموافق (2016/11/3م) الساعة 9 صباحا، وفيه يتم ترك العملة للعرض والطلب ولكن بحد أقصى وحد أدنى ، فالبنك المركزي أعلن 13 جنيه سعر استرشادي مع السماح للسعر بالصعود والهبوط في حدود 10%، يعني الدولار الأمريكي = (11.7 : 14.3) جنيه مصري، حسب العرض والطلب.

■ تعويم حر(Free float) : وهذا الذى نسير عليه حاليا، ترك العملة تماما لديناميكيات السوق من حيث العرض والطب، وهو خطر جدااا ولكنه فعال جداا، ويعني عدم التدخل النهائي للبنك المركزي لحماية العملة المحلية إلا في أضيق الحدود.

➁- الربط Pegged
وفيه يتم ربط العملة المحلية بعملة أجنبية محددة أو بسلة عملات، وهذا مطبق في السعودية وبعض دول الخليج، فالسعودية ربطت الريال بالدولار، بمعنى أن حركة الدولار في السوق العالمي صعودا وهبوطا ، تؤثر بنفس النسبة تقريبا على سعر الريال السعودي، وهذا مفيد للسعودية لأن أغلب إيراداتها بالدولار الأمريكي.

➂ – التثبيت Fixed
وهذا كان مطبق في مصر حتى قبل أعلان البنك المركزى المصري تعويم الجنية ، وفيه يتم تحديد سعر جبري للعملة المحلية في مقابل العملات الأجنبية الأخرى، ويتم ذلك عن طريق عطاءات “مزادات” دورية يعقدها البنك المركزي لبيع العملات الأجنبية “الدولار”، وهذا سيئ جدااا في حالة وجود احتياطي نقدي منخفض لدى الدوله ، أو أن يكون لدى الدولة عجز في ميزان المدفوعات، وهاتين الحالتين كانوا موجودين في مصر

✮ ⇚ ثانيا: كيف كان الوضع الاقتصادي الكلي (Macroeconomic) فيما يتعلق بتدفق العملة الصعبة
1- انخفاض التدفق الأجنبي للاستثمار المباشر “FDIs” بشكل عام من 8.1 مليار دولار خلال عام 2010، وصولا إلى 6.8 مليار دولار خلال عام 2016.
2- انخفاض عدد السائحين الوافدين من 14.7 مليون خلال عام 2010 إلى 9 ملايين سائح خلال عام 2016.
3- انخفاض احتياطي النقدي الأجنبي من 26.6 مليار دولار خلال عام 2010 إلى 19.6 مليار دولار “سبتمبر 2016”.
4- انخفاض تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 11% خلال العام المالي 2015/2016 عن العام المالي 2014/2015.
5- وبالتأكيد انخفاض قيمة الصادرات البترولية وانخفاض عائدات قناة السويس.

✮ ⇚ ثالثا:ما الحل ؟؟
كان عندنا سعر صرف الجنيه المصري/ الدولار الأمريكي 8.88 جنيه مصري، في حين أن السوق الموازي (السوق السوداء) كان يتداول على 18.40 جنيه مصري/ دولار أمريكي. فكانت الفجوة متسعة جدااااا، وأدى ذلك إلى شلل شبه تام في حركة سوق العملة مما أدى إلى نقص بدأ يظهرفي السلع الأساسية، خاصة سوق الدواء، وهذا بدوره كان بيؤدي إلى إحراق النقد الأجنبي في محاولة للدفاع المستميت عن الجنيه من جانب البنك المركزي، بجانب أن صندوق النقد ضمن البرنامج الاقتصادي المتفق عليه أن يحدث تخفيض في سعر الصرف للعملة المحلية لأن صندوق النقد والبنك الدولي والمستثمرين الأجانب ومؤسسات اقتصادية بحثية كبرى مثل بلومبرج ترى أن سعر الجنيه سعر مبالغ فيه جدااا.
فكان ولابد بأي شكل من الأشكال الحصول على الدولار الأمريكي والحصول على قرض صندوق النقد ليس فقط طمعا في ال 12 مليار دولار أمريكي، إنما أيضا كشهادة ثقة للاقتصاد المصري بفاعلية ومصداقية وواقعية البرنامج الاقتصادي المخطط له من جانب الحكومة المصرية.
لذا استلزم الأمر تخفيض العملة المحلية، ولكن قرر البنك المركزي وفاجأ الجميع بتعويم حر !!!
الأمر خطير جداااا ولكنه تسريع نحو خطى الإصلاح “من وجهة نظر الحكومة والسوق”
وهذا له تأثير رائع جدااا على السوق من النواحي التالية:
1- البورصة المصرية للجلسة الثالثة على التوالي منذ التعويم في صعود مرتفع حوالي 5% في المتوسط.
2- للمرة الأولى منذ 6 سنوات في جلسة اليوم، بلغ قيمة التداولات 2 مليار جنيه !!
3- أسعارنا في ليلة واحدة انخفضت للنصف من وجهة نظر العالم كله. من اسعار مقومة ب 8.8 جنيه/دولار إلى اسعار مقومة ب 16جنيه/دولار في المتوسط. وهذا يؤدي بدوره الى زيادة التدفق الأجنبي للاستثمار المباشر، زيادة تحويلات المصريين بالخارج، زيادة واردات السياحة.
4- إلى جانب نواحي إيجابية أخرى لا يتسع الوقت لذكرها، (انخفاض معدل العائد على السندات الدولارية، جاذبية الودائع البنكية بالعملة المحلية 20%، ……)

✮ ⇚ رابعا: بالنسبة للجانب السلبي
1- موجة تضخمية لم تشهد البلاد مثيلها من قبل تتراوح مابين ال 20% إلى 30%.
2- تذبذب قوي جدااااا في سوق صرف العملة وأسعار الذهب لفترة تتراوح ما بين 3 شهور إلى 6 شهور “ننصح بعدم المضاربة على أي منهم خلال تلك الفترة”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله