أضرار الحروب على البيئة

أضرار الحروب على البيئة

جمع واعداد د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي

إن البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ومنها يحصل على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى وغيرها من مقوماتها ومتطلبات الحياة وفيها أيضا يقيم علاقاته البشرية والإنسانية ويعيش مؤثراً و متأثراً، أما التلوث البيئي هو ذلك التغير الكمي والكيفي الذي يتعرض له النظام البيئي أو إحدى مكوناته.
كما أن التلوث هو كل ما يؤثر في كل أو بعض عناصر البيئة بما فيها من إنسان ونبات وحيوان وكذلك كل ما يؤثر في تركيب العناصر الطبيعية غير الحية (الهواء والماء والتربة) أي أن التلوث البيئي هو كل تغير كمي أو كيفى من تلوثان البيئة الحية و الغير حية. ولا تقدر الأنظمة البيئية على استيعابه دون أن يختل توازنها. أما مصادر التلوث وأنواعها فهي متعددة منها المصادر الطبيعية كالزلازل و البراكين والمصادر الناجمة عن الأنشطة الصناعية ومنها التلوث الجوي و البري و البحري ومنها ما يتعلق بالأنشطة البشرية ومنها الحروب والعمليات العسكرية.
إن العمليات والأنشطة العسكرية تشعل مساحات كبيرة من الأراضي، وتستهلك نحو ستة في المائة من نفط العالم وكميات كبيرة من المعادن كالالومنيوم و النحاس و الرصاص و النيكل و البلاتين. فالقواعد العسكرية و أماكن التدريب والمواقع المخصصة للأسلحة النووية وغيرها تغطي مساحة هائلة. ففي كازاخستان مثلا خصص للقوات المسلحة 200 ألف كيلومتر مربع ، أي أكثر من المساحة المستغلة في زراعة القمح، وفي الولايات المتحدة أُقرت للأغراض العسكرية مساحات كبيرة تعادل مساحة ولاية فيرجينيا.
و تؤدي التمارين و المناورات العسكرية إلى إبادة النباتات ونبش الطمي في الجداول و الأنهار و تعرية التربة ورصفها، فضلاً عما يحدثه انفجار القنابل من حفر وما تخلفه الذخائر من دمار. ولا أحد يهتم عادة بما إذا كان موقع التدريب يحوي مواطن طبيعية سهلة التأثر. كما تلحق الحروب أضرار بالغة بالبيئة، فالمتفجرات تعري التربة و تسمم المياه الجوفية وتخرب الينابيع ومجاري المياه وتفكك السلسلة الغذائية وتدمر النظم البيئية وتفقد الأرض الزراعية خصوبتها وتشوه المناظر الطبيعية وتدمر خزانات الري والمعالم الأثرية وتقتل الناس وسائر الكائنات الحية.
وللحروب والأسلحة تأثيرات غير مباشرة أيضاً على الزراعة فنقص الري بسبب خراب قنوات المياه يزيد ملوحة التربة. ومرور الجنود والآليات الثقيلة وحفراً لخنادق يزعزع التربة فيقضي على الكائنات الدقيقة والغطاء النباتي. وفي المناطق الصحراوية والجافة، كما في البلدان العربية، تعتمد النباتات في بقائها على الرطوبة التي تختزنها التربة. لكن حركة الآليات الثقيلة واستعمال الأسلحة المتفجرة والحارقة يتسببان في رص التربة والحد من قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، وهذا يؤدي إلى خسارة الغطاء النباتي وتعريض التربة السطحية المكشوفة للتعرية التي تحدثها الرياح. وللأسلحة الكيميائية المبيدة للإعشاب الأثر ذاته.
وقد أظهرت دراسة أجريت في شمال إفريقيا إن موطن الحياة في الصحاري لم تسترد عافيتها عند اندلاع الحرب العالمية من ناحية أخرى فان الحروب الحروب الكيميائية تمثل تعدى على البيئة حيث وان الحروب الكيميائية كما ذكرها الدكتور طلعت إبراهيم في كتابه “التلوث الهوائي والبيئة” تبدأ قبل الميلاد بألفي سنة، فقد استخدم في حروب الهند القديمة ، حواجز كثيفة من الدخان و الأبخرة السامة التي تسبب الارتخاء والنعاس، واستعملت في عهد مملكة سونج الصينية أبخرة الزرنيخ، وقد استخدم قدماء اليونان الغازات السامة في سنة 431 ق.م على شكل لهب يطلق بواسطة قاذفات كبيرة (المنجنيق) وكانت على شكل الكبريت و الفحم و القطران. و اخيرا فالتلوث البيئي هو قضية باتت شعبية بعد الحرب العالمية الثانية . فقد أصبح التلوث البيئي اكبر مشكلة يعاني منها الجنس البشري على هذا الكوكب، وبمعنى اخر فانه ضرر لبيئتنا المكونة من الأرض والماء والهواء والنباتات والحيوانات. والتلوث الحاصل في بيئتنا يعرقل جوهر وجود الإنسان والطبيعة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله