كيف غير الرسول العالم

كيف غير الرسول العالم

بقلم محمد سعيد أبوالنصر
ذكرنا أن النبي غير العالم واستخدم لهذا منهجًا في التغير اعتمد على عدة خصائص وهى :
1- الشمول والتنوع: فهو منهج شامل وكامل.
2-الفورية فهو يعالج الحدث في حينه
3- المعيارية: فالخالق هو الذي يضع المعايير والقوانين للكون والإنسان
4- التلائمية:
اختلاف الناس سنة كونية ،فالله قد خلق البشر مختلفين في الألسن واللهجات واللغات والأفكار والثقافات والحضارات وكل ذلك مرجعه ومرده اختلاف البيئات والاستعدادات والقدرات العقلية ونوزاع الانسان واتجاهاته ،والمعالجة والتغير للإنسان تختلف من شخص لآخر، فما ينفع علاجًا لإنسان قد يضر ويميت آخر ، يقول الغزالي موصيًا لملائمة العلاج لحالة المتعلم : ” لو أنَّ الطبيب عـالج المرضـى بعـلاج واحد قتل أكثرهم فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين بنمط واحد من الرياضة أهلكهم وأمات قلـوبهم، بل ينبغي أن ينظر في مرض المريد وفي حاله ومزاجه وما تحتمله بنيته من الرياضة ويبني على ذلك رياضته” لقد كانت سنة النبي في تقويم السلوك مراعاة حال مَنْ يقومه ، فتقويمه صلى الله عليه وسلم لسلوك الطفل تختلف عن تقويمه لسلوك الشاب تختلف عن تعديل السلوك للشيخ ،وتقويمه لصاحب الأفضال في عمل الخير مختلف تمامًا مع تقويمه لمعتادي الجريمة ومحترفي الرذيلة ولنوضح هذا المفهوم “التلائمية ” بالأمثلة ليتضح أكثر :
1-عندما رأى المصطفى سيدنا الحسن يهم بأكل تمرة من تمرات الصدقة ، وكما هو معلوم ومعروف : آل محمد لا يأكلون الصدقات ، فكيف قوَّم سلوكه ، استخدم لغة سهلة وبسيطة تتماشى مع قدرته الاستيعابية، فماذا قال للطفل: قال: كخ كخ ، وهي كلمة تُقال للأطفال ، وقيل هي كلمة فارسية ، تُقال للطفل وغيره عندما يأكل ما لا يصح أكله ففي الحديث عن أبي هريرة رضي اﷲ عنه أن الحسن ابن على أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي: “كخﹾ كخﹾ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة” ( )ويستفاد من هذا ، ضرورة مبادرة المربي إلى تقويم سلوك الصبي الصغير حتى لا يرسـخ عنده السلوك المعوج فيصبح عادة من الصعب اقتلاعها في الكبر وهذا ما فعله صلى الله عليه وسلم .
2- أما حينما يقوم صلى الله عليه وسلم سلوك رجل فيختلف الأمر وتختلف لغة التقويم ومثال ذلك الرجل الذي وجده نائما في المسجد ؟فكيف قومه صلى الله عليه وسلم ؟وماذا قال له ، عن قيس بن طخفة الغفاري عن أبيه قال: “أصـابني رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم نائمًا في المسجد على بطني فركضني برجله وقال مالك وهذا النوم نومة يكرههـا اﷲ أو يبغضها اﷲ” ( )
لقد كان من عادته صلى الله عليه وسلم عند تقويم السلوك، أن يفرق بين المهمل المكثر من التجاوزات صاحب السوابق، وبين مَنْ يُخطئ خطأ عابرًا فعن أسماء بنت أبي بكر قالـت : خرجنـا مـع رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم ، حجاج حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم ،ونزلنا فجلست عائشة رضى اﷲ عنهـا إلى جنب رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم ، وجلست إلى جنب أبي وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم واحدة مـع غلام أبي بكر فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع عليه وليس معه بعيره، قال: أين بعيرك، قال: أضللته البارحة، قال : فقال أبو بكر: بعير واحد نضله قال: فطفق يضربه ورسول اﷲ صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقـول: “انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع، قال ابن أبي رزمة: فما يزيد رسول صلى الله عليه وسلم ” على أن يقول: انظـروا إلى هذا المحرم ما يصنع ويبتسم ( )فابتسامته صلى الله عليه وسلم لأنَّ هذا الغلام أهمل في عمله فهو يستحق العقاب .
وفي المقابل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتسامح كثيرًا مع مَنْ يخطئون في حقه من جفاة الأعراب تأليفًا لقلـوبهم ومن الشواهد على ذلك ما رواه أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم وعليه بـرد نجرانـي غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذةﹰ شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسـول اﷲ صلى الله عليه وسلم ، قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مُر لى من مال اﷲ الذي عندك فالتفـت إليـه رسول اﷲ صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء. ( )

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله