العمل التطوعى فى الإسلام والمسيحية 2-2

العمل التطوعى فى الإسلام والمسيحية 2-2

إعداد / اكرم هلال
عرضنا في الجزء الأول من المقال
سينفونية حقيقية عن العمل التطوعى في المسيحية ولا يسعنا هنا سوى أن نعزف سينفونية أخرى عن العمل التطوعى في الإسلام ولكن ليس على سبيل المقارنة ف بالتأكيد المقارنة ستكون ظالمة لأننى لست متخصصًا في كلا الديانتين ولكننا هنا نعرض نماذج فقط نماذج عن العمل التطوعى والتحفيز علية في كلا الديانتين رجاء التماس العزر.
ونبدأ بمفهوم الأعمال التطوعية في الإسلام.
وفيما يلي نعرض بعض الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي توضح الحث على العمل التطوعي والذي هو بمثابة صدقة في الإسلام.
من القرآن الكريم
• ” وتَعَاونُوا عَلي البِّرِ والتَقوَى ” (المائدة – 2)
• ” فَمَن تَطَوّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لّهُ “(البقرة -184)
• ” وآتى المَالَ عَلي حُبِه ذَوي القُربى واليتَأمَى والمَسَاكِّين وابن السَبِّيل”(البقرة -177)
• ” وفي أموالهِّم حَقٌ مَعلُوم للسَائِّل والمَحرُوٌم””(الذاريات -19)
• ” فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ” (الزلزلة – 7)
ومن الأحاديث الشريفة
• يقول صلى الله عليه وسلم (كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين أثنين صدقة، تعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة) متفق عليه.
• وقال عليه الصلاة والسلام (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) متفق عليه.
• وقال صلى الله عليه وسلم (لقد رأيت رجلًا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين) رواه مسلم
• قول صلى الله عليه وسلم في حديث أبن عمر رضي الله عنهما (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربه من كرب الدنيا فرج الله عنه كر به من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما سترة الله يوم القيامة) متفق عليه.
• ويقول صلى الله عليه وسلم (من مشى في حاجة أخيه كان خيرًا له من اعتكاف عشر سنوات) متفق عليه
• ويقول صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه أحمد ومسلم •
وقد اتخذت الصدقة في الإسلام والدولة الإسلامية صورة مؤسسية في شكل الأوقاف في صورها المختلفة من خلال المساجد والوقف الاستثماري لدعم المساجد ودور العلم، كما هو الحال في دواوين الزكاة في العديد من الدول الإسلامية.
ومن أقوال التابعين
• يقول الحسن رحمه الله: (إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة) ويقول (من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في الدنيا فألقها في نحره)
• مالك بن دينار (إن صدور المسلمين تغلي بأعمال البر وإن صدور الفجار تغلي بأعمال الفجور، والله تعالى يرى همومكم فانظروا ما همومكم رحمكم الله.
• ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: رحم الله (من أعان على الدين ولو بشطر كلمة وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين)
فالإنسان المسلم يعرف بأنه سيلتقي مع الله، وأن لله عز وجل وعد وعدًا صادقًا لهذا الإنسان بأن يعطيه الأجر الذي يحفظه. هذا الإنسان لا يحتاج إلى إعلان كبير، يحتاج فقط أن يلتفت إلى وعد الله عز وجل. وإلى صدق وعد الله سبحانه وتعالى. فهذا العمل الذي يسمى في المصطلح المدني عمل تطوعي. هذا العمل لا بدَّ من الحاجة إليه، لكي يصلح المجتمع، وترتفع كثير من مشكلاته وتمسح كثير من دموعه، وترتفع كثير من آهاته وتوجعاته().
الحافز على العمل التطوعي
تستند فكرة “التطوع” بعمل شيء ما إلى رؤية معرفية، أساسها حرية الإرادة والقدرة على التصرف دون إكراه؛ لتحقيق مصلحة أو منفعة ذات صفة جماعية وليست فردية فقط، وعلى أساس هذه الرؤية فإن صيغ العمل التطوعي تتعدد بتعدد الإرادات الفردية، وتنضبط بضوابط الشرائع والقوانين، وكذلك بالمصالح
الاجتماعية والمنافع العمومية التي يراها أهل كل مجتمع في زمن معين يعيشون فيه.
وكافة صور العمل التطوعي في المنظور الإسلامي مرتبطة بعقيدة الإيمان بالله تعالى، وأن هذا الارتباط هو الذي يوفر لها القوة المعنوية والطاقة الروحية اللازمة لدفع الفرد للقيام بها طائعًا مختارًا، ولا تستبعد الرؤية الإسلامية أي عمل مهما صغر حجمه أو قلت قيمته، ابتداء من “إماطة الأذى عن الطريق” التي عدها الرسول صلى الله عليه وسلم أدنى شُعَب الإيمان، وصولًا إلى التضحية بالنفس في سبيل الله تعالى دفاعًا عن الدين والوطن.
وإلى جانب البناء القيمي الأخلاقي للعمل التطوعي في الرؤية الإسلامية، هناك تراث غني من الأبنية المؤسسية والأطر التنظيمية التي تم تطويرها عبر الممارسات الاجتماعية في الحقب التاريخية المتتالية، وعبر تلك الممارسات انتقلت فكرة الخير إلى حيز الوجود الفعلي في صورة أعمال نافعة، كما أن تلك الممارسات والمؤسسات قد أسهمت بفاعلية في تقريب المسافة بين “القول والعمل”، أو بين النظرية والتطبيق، وكانت مؤسسات وأبنية الوقف على تنوعها وتعدد وظائفها في مقدمة تلك المؤسسات والأبنية.
ومعنى ذلك أن ثمّة إطارًا واسعًا لمنظومة “التطوع” و”العطاء” الاختياري الذي يحض عليه الإسلام ويزكيه، ومعنى ذلك أيضًا أن “التطوع” -بمشتملاته ومكوناته- ليس أمرًا ثانويًّا أو هامشيًّا في الحياة الاجتماعية للإنسان (فردًا كان أو مجتمعًا)، وإنما هو مكوِّن أصيل من مكوناتها، وأداة -في الوقت نفسه- من أدوات تحقيق غايتها وتلبية احتياجاتها المادية والمعنوية.
والحقيقة أن من خصائص “الرؤية الإسلامية” أنها تقدم مجموعات متكاملة من “الأفكار -القيم- والفضائل” التي تتعدد في صيغها وتختلف في وسائل التعبير عنها، وتتباين في مجالات عملها، غير أن كل مجموعة منها تظل في مجملها منتمية إلى منظومة واحدة، تحقق هدفًا أو أكثر من أهداف الفرد أو المجتمع أو هما معًا
وينطبق هذا الكلام على “منظومة العمل التطوعي”، حيث نجد عديدًا من الأفكار والقيم والمبادئ والأخلاقيات التي نص عليها الإسلام منها الصدقة، والبر، والإحسان، والتطوع، والنذر، إلخ، وهي تشمل في مجموعها منظومة متكاملة من الجهود والأعمال التي تشترك في كونها “تطوعية”، ونابعة من الإرادة الحرة للفرد وبمبادرة ذاتية منه، ودون إكراه من أي سلطة اجتماعية أو سياسية.
قامت الخدمات التطوعية بلعب دور كبير في نهضة الكثير من الحضارات والمجتمعات عبر العصور. بصفتها عملًا خاليًا من الربح والعائد كما وأنها لا تمثل مهنة. يقوم بها الأفراد لصالح الجيران والأهل والمجتمع ككل كما تأخذ أشكالا متعددة ابتداء من الأعراف التقليدية للمساعدة الذاتية، إلى التجاوب الاجتماعي في أوقات الشدة ومجهودات الإغاثة، إلى حل النزاعات وتخفيف آثار الفقر. تشتمل المفهوم على المجهودات التطوعية المحلية والقومية، وأيضا البرامج ثنائية أو متعددة الجوانب (العالمية) التي تعبر إلى خارج الحدود.
وقد لعب المتطوعون دورًا هامًا كمًا وكيفًا في رعاية وتطوير الدول الصناعية منها والنامية من خلال البرامج القومية، برامج الأمم المتحدة في مجالات المساعدات الإنسانية، التعاون التقني، تعزيز حقوق الإنسان، الديمقراطية والسلام. كما يشكل التطوع أيضًا أساسًا لكثير من نشاطات المنظمات غير الحكومية، والمنظمات المدنية. هذا إضافة إلى كثير من المشاريع في مجالات محو الأمية، التطعيم وحماية البيئة تعتمد بصورة مباشرة على المجهودات التطوعية.
من الحقائق الثابتة أن المجتمع بكل جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وقيمه الأخلاقية والروحية كل لا يتجزأ إلا في التجريد العلمي. وهذه الحقيقة تنبع وتقوم على حقيقة أساسيه هي أن الإنسان بوصفه الخلية الحية للمجتمع كل لا يتجزأ. ولذلك فان العمل الطوعى يجب أن لا ينحصر في جوانب محدودة للمجتمع والإنسان، بل يجب أن يتسع ليشمل كل المجتمع وكل الإنسان وحقوقه الأساسية في الحياة والسلام والحرية وليشمل حقوقه الاجتماعية من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وصحة وتعليم وحقوق اقتصادية أهمها الحق في العمل والأجر والراحة والعطلات، وليشمل كذلك الحقوق السياسية والمدنية كافة بما فيها الحق في المساواة أمام القانون وحق التنمية.
أمثلة وقدوات في العمل التطوعي في صدر الإسلام
لا شك أن العمل الاجتماعي التطوعي قديم قدم الإنسان نفسه ولكنه أخذ العديد من الصور والكثير من الأشكال والطرق التي يؤديها وكان للعرب باع طويل في هذا المجال فرغم الصراعات والحروب الطاحنة، التي كانت سائدة بين القبائل إلا أن الشهامة والشجاعة في إنقاذ المصاب وإغاثة الملهوف والأخذ بيد الضعيف كانت من الصفات النبيلة التي يتمتع بها العرب في ذاك الزمان حتى جاء الإسلام ليؤكد على هذه المعاني ويعلي من شأنها وغدا التعاون والتكافل سمة تتمتع بها الشعوب العربية والإسلامية في كل مكان.
و”الوقف” من أبرز صيغ العمل التطوعي الذي حض عليه الإسلام ومارسه المسلمون على مر العصور وتعاقُب الدهور، وجوهر الوقف هو فكرة الصدقة الجارية، كما جاء في الحديث النبوي: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”. وفكرة الوقف بهذا المعنى تنتمي إلى منظومة العمل التطوعي وفقًا لتعاليم الإسلام الحنيف، وقد جاء الأمر بالوقف على سبيل الترغيب والندب إلى فضائل الأخلاق والأعمال، وليس على سبيل الإلزام أو الأمر الجبري الذي لا يملك المخاطب به إلا الانصياع له.
نماذج إسلامية مضيئة في عمل الخير:
* عثمان بن عفان رضي الله عنه وتجهيزه لجيش العسرة حيث تبرع بثلث ماله لتجهيز الجيش المسلم المتوجه لغزوة تبوك. والذي سمي بجيش عثمان.
* عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وبذله لماله في خدمة الإسلام والمسلمين في حياة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وبعد وفاته. وإذا كانت الجارة والثروات، إنما تحصى بأعداد رصيدها وأرباحها فان ثروة عبد الرحمن بن عوف إنما تعرف مقاديرها وأعدادها بما كان ينفق منها في سبيل الله رب العالمين. لقد سمع رسول الله يقول له يوما: ” يا بن عوف انك من الأغنياء. وانك ستدخل الجنة حبوا. فأقرض الله يطلق لك قدميك”.
ومن سمع هذا النصح من رسول الله، وهو يقرض ربه قرضا حسنا، فيضاعفه له أضعافا كثيرة.
باع في يوم أرضا بأربعين ألف دينار، ثم فرّقها في أهله من بني زهرة، وعلى أمهات المؤمنين، وفقراء المسلمين.
وقدّم يوما لجيوش الإسلام خمسمائة فرس، ويوما آخر ألفا وخمسمائة راحلة.
وعند موته، أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى لكل من بقي ممن شهدوا بدرا بأربعمائة دينار، حتى إن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أخذ نصيبه من الوصية رغم ثرائه وقال: ” إن مال عبد الرحمن حلال صفو، وان الطعمة منه عافية وبركة”.
*عبد الله بن عمر: يحدثنا أيوب بن وائل الراسبي عن أحد مكرماته، فيخبرنا أن ابن عمر جاءه يوما بأربعة آلاف درهم وقطيفة. وفي اليوم التالي، رآه أيوب بن وائل في السوق يشتري لراحلته علفا نسيئة (أي دينا). فذهب ابن وائل إلى أهل بيته وسألهم أليس قد أتى لأبي عبد الرحمن – يعني ابن عمر – بالأمس أربعة آلاف، وقطيفة. قالوا: بلى. قال: فاني قد رأيته اليوم بالسوق يشتر علفا لراحلته ولا يجد معه ثمنه. قالوا: انه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعها، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره، خرج. ثم عاد وليست معه، فسألناه عنها. فقال: انه وهبها لفقير. فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف. حتى أتى السوق فصاح في الناس: ” يا معشر التجار. ما تصنعون بالدنيا، وهذا بن عمر تأتيه ألف درهم فيوزعها، ثم يصلح فيستدين علفا لراحلته”.
* صهيب بن سنان: وكان جوّادا معطاء. ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله، يعين محتاجا. يغيث مكروبا. “. ويطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا”.
حتى لقد أثار سخاؤه المفرط انتباه عمر فقال له: أراك تطعم كثيرا حتى انك لتسرف. فأجابه صهيب لقد سمعت رسول الله يقول: ” خياركم من أطعم الطعام”.
* سلمان الفارسي: فقد كان عطاؤه وفيرا. كان بين أربعة وستة آلاف في العام، بيد أنه كان يوزعه جميعا، ويرفض أن يناله منه درهم واحد، ويقول:
“أشتري خوصا بدرهم، فأعمله، ثم أبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدّق بالثالث. ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت”.
نماذج إسلامية نسائية مضيئة في عمل الخير:
لم تتخلف نساء المسلمات عن ركب العمل التطوعي في سبيل الله تعالي، وان صدر الإسلام ليذخر بنماذج مضيئة من أمهات المؤمنين ومن المسلمات اللاتي ضربن أروع الأمثلة في العمل التطوعي نذكر منهن على سبيل المثال لا الحصر: _
*خديجة بنت خويلد (أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها)، فقد بذلت جهدها ومالها في مؤازرة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال عنها صلي الله عليه وسلم:)وواستني في مالها إذ حرمني الناس).
*ومنهن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، التي قال عنهـــا الرسول صلى الله عليه وسلم (أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا) رواه مسلم والمقصود بطول اليد: كثرة مدها بالعطاء للفقراء، فقد كانت رضي الله عنها تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء وتقول عنها عائشة (رضي الله عنها: ((ولم أر أمراة قط خيرًا في الدين من زينب بنت جحش، وأتقى لله وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تتصدق به وتتقرب به لله تعالى) رواه مسلم ج 7/136.
*وهذه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: تضحي بنطاقها وتشقه نصفين وهو أغلى وأثمن ما تملك رضي الله عنها تقول (صنعت سفره للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حين أراد المدينة، فقلت لأبي: ما أجد شيئًا أربطه إلا نطاقي قال: فشقيه ففعلت فسُميت ذات النطاقين) رواه البخاري.
* ومنهن الشفاء بنت عبد الله: التي كانت تقوم بتعليم نساء النبي صلى الله عليه وسلم – خاصة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما -القراءة والكتابة.
*وفي مجال الجهاد والغزو: (هذه أم عطيه) تقول (غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام(رواه مسلم).
*وهذه أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها / بحبها للخير وخدمة المسلمين فقد كانت يوم أحد هي وعائشة رضي الله عنها تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه الصحابة ثم ترجعان فتملانهما وهكذا ويقول عنها أنس رضي الله عنه: كان رسول الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار إذا غزا يداوين الجرحى.
خاتمة
على الرغم من أن التراث الديني بأكمله يزخر بالتأكيد على العمل التطوعي والخدمة، كما أوضحنا في هذه العجالة وبالفعل أراها عجالة رغم طول المقال فهناك المذيد من النماذج المشرفة في الإسلام والمسيحية، فنحن بحاجة إلى ترسيخ هذه القناعات لدى المؤمنين. إننا نتطلع فعلًا إلى إحياء ثقافة التطوع عند شبابنا خاصة من خلال التأكيد على أن العمل التطوعي واجب يملية علينا الضمير المسيحي والضمير الإسلامي والضمير الوطني.
إذا كان المسيح كما علّم في إنجيله أنه قد جاء ليخدم الإنسان وليخلصه ويفديه • وأن صلى الله عليه وسلم علم في قراَنة ” وفي أموالهِّم حَقٌ مَعلُوم للسَائِّل والمَحرُوٌم ” قال بلسانة (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار(رواه مسلم) فإنه لحري بنا أن نقوم نحن المسيحيين والمسلمين على حد سواء بخدمة الإنسان والمجتمع والوطن.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله