الفشل الكلوي في تونس..مرضى يعانون في صمت !!

الفشل الكلوي في تونس..مرضى يعانون في صمت !!

تقرير/ أسماء ثابت

الدياليز..بين المعانات والتجاذبات
الألم والمعاناة اليومية من المرض و الأمل في أن تتغير حياتهم وأن يجدوا متبرع يهبهم عضو ينجيهم من شبح الموت الذي يتربص بهم ، هي عبارات ستسمعها من مرضى الفشل الكلوي المزمن مع كثير من الحزن واليأس من المستقبل الذي يعتبرونه غامضا ولا يبشر بخير.

” الدياليز ” هي حالة أكثر من 9600 مريض في تونس أي ما يعادل 1 من 1000 نسمة يعيشون تحت رحمة آلات تصفية الدم التي تعوض عمل الكلى التالفة في الجسم، وهم منسقمون بين مستشفيات عمومية جهوية ومراكز تصفية الدم الخاصة التي أصبحت منتشرة في كامل ولايات الجمهورية وتقدم خدمات صحية تترواح بين الجيد والأقل جودة .
وبحديثنا مع اغلب المرضى لمسنا منهم رفضا لطريقة عمل هذه المراكز وتشكيات عدة من أصحاب المصحات الذين “وحسب اقوالهم ” شكلوا لوبيات فساد دمرت قطاع تصفية الدم في تونس ، وأصبحوا يمارسون ضغوطات كبيرة عليهم وصلت حد الابتزاز والتهديد بغلق المصحات في وجه المرضى في سنة 2015 ، ورغم تراجع الغرفة النقابية لمصحات تصفية الدم (UTICA) عن قرارها بعد الترفيع الاخير في تعريفة حصة تصفية الدم في اوت 2016 ، إلا أن المشكل مع الصندوق الوطني للتامين على المرض (CNAM) مازال قائم ولم يحل بعد، وهو ما يجعل مستقبل المرضى الخاضعين لجلسات العلاج في المصحات الخاصة قيد المجهول ورهينة تجاذبات وصراع لا دخل لهم فيه.
كذلك من بين المشاكل التي يعانيها مرضى القصور الكلوي التقليص في ساعات تصفية الدم لأقل من أربع ساعات للحصة الواحدة نظرا لعدد المرضى المتزايد والذي يفوق أحيانا طاقة استيعاب المركز ، وأيضا نقص مصحات تصفية الدم الخاصة والعمومية في الجنوب والشمال الغربي مما يضطر المرضى للتنقل لمسافات بعيدة للقيام بعمليات غسيل الكلى مرتين الى ثلاث مرات في الأسبوع وهو ما يثقل كاهلهم بمصاريف جمة علما وان 60% من المرضى تحت خط الفقر و23% من ذوي الاحتياجات الخصوصية.

التبرع بالأعضاء .. وشبح الانتظار
بسبب طول فترة العلاج وما ينجر عنها من تعب وإرهاق نفسي وبدني ، يبقى هاجس المرضى الوحيد زراعة كلية تنقذهم وتبعث فيهم أمل الحياة من جديد ، لكن حلمهم هذا يصطدم بواقع مرير يسمى بــ (قوائم الانتظار) والتي سجل فيها الى غاية موفى شهر اكتوبر 2016 ما يقارب 1400 مريض حسب اخر احصائيات من المركز الوطني للنهوض بزرع الاعضاء ، وهذا ما يجعل المرضى يعيشون من 10 الى 15 سنة من المعاناة ثم يفارقون الحياة بسبب عدم توفر احتياجاتهم من الاعضاء.
بالرغم من الحملات التحسيسية للتوعية بالتبرع بالأعضاء التي يقوم بها المركز الوطني للنهوض بزرع الاعضاء بالتعاون مع جمعيات جهوية والتشجيع على اسناد صفة متبرع في بطاقات التعريف الوطنية ، ما يزال عـدد الراغبين في التبرع بالكلى لا يفي بالغرض اذ لا يتجاوز عـددهم 10 ألاف شخص منذ اكثر من ثلاث سنوات مقارنة بالتزايد المستمر لعـدد المسجلين في قوائم الانتظار يوميا.
يرجع سبب العزوف هذا لعقلية المواطن التونسي وعدم الثقة في المؤسسات الصحية العمومية وما تشهده من سوء تنظيم وعجز على مستوى الاطارات الطبية والشبه طبية ، وكذلك من بين الاسباب التي تدفع بعض المتبرعين للتراجع عن رغبتهم في التبرع هو طول فترة التحاليل والفحوصات الطبية التي قد تتجاوز السنتين في بعض الاحيان.
وأخيرا حالات الموت الدماغي التي تصل في تونس الى ما يقارب 6000 حالة سنويا حين تتوقف جميع خلايا الدماغ عن العمل كليا وتبقى بعض الاعضاء صالحة لساعات محدودة بمفعول الأدوية ، وهو ما يعطي الأمل للعائلة ويصعب اقناعها بأن مريضها قد توفي ومن المستحسن التبرع بأعضائه قبل ان تتوقف نهائيا عن العمل.

أفاق التبرع بالأعضاء ..
تسعى عدة جمعيات صحية تنشط في مجال أمراض الكلى الى إيجاد أرضية مشتركة لتحسين الخدمات وتطوير قطاع تصفية الدم والتبرع بالأعضاء في تونس ، حيث نظمت الجمعية التونسية لمرضى الكلى يومي 18 و19 فيفري 2017 دورات تدريبية ضمن الملتقى العلمي الطبي (IV) لمناقشة آخر ما توصلت اليه الدراسات العلمية في مجال الغسيل الكلوي في تونس ، وقد شارك فيها اطباء اختصاص ومسئولين عن وزارة الصحة العمومية وجمعيات جهوية ناشطة في ذات المجال بهدف ايجاد اطار قانوني ينظم القطاع ويدفع بواقع قطاع تصفية الدم نحو الافضل .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله